الشيخ محمد تقي بهجت
39
مباحث الأصول
ثمّ إنّه لا يخفى عدم انحصار النزاع في وجوب المقدّمة في المقدّمات الوجوديّة للواجب المطلق ؛ فمثلها - من الواجب المشروط أيضا - داخل فيه ؛ وإنّما يبحث عن وجوبها المعلولي الملازم للوجوب العلّي ، الموافق له في كيفيّته من الاشتراط المتعلّق بشيء خاصّ ؛ فيقال - على الملازمة - بثبوت وجوبها على نحو ثبوت وجوب ذيها من المشروطيّة ، وعدم وجوبها الذي لو كان لكان مشروطا . عدم سريان وجوب المقدمة إلى مقدّمات الوجوب وأمّا مقدّمات الوجوب ، فلا يعقل سريان الوجوب إليها ، لأنّ الوجوب متأخّر عنها ، فكيف يمكن أن يكون من علل وجودها ؟ فلا بدّ في فعليّة وجوب ذيها من فرض فعليّتها ؛ ومفروض الفعليّة في مرتبة وزمان ، لا يعقل أن يكون مطلوبا في تلك المرتبة والزّمان ، وإلّا كان المفروض تأخّره ، وهو وجوب ذيها مقدّما بالعلّية . ولا ينحفظ التأخّر مع العلّيّة ، أعني العلّيّة للوجوب المقدّمي الّذي هو علّة لوجود المقدّمة على تقدير وجوبها ؛ فكما لا يجوز أن يقال : « إن ضربت فأضرب » لا يجوز أن يقال : « إن ضربت يجب عليك ما يتولّد من وجوبه وجوب الضرب » يعني ذلك الضرب المفروض وجوده ؛ مع أنّ الكلام ، في الشرط الذي ينتفي المشروط بانتفائه بدلالة لفظيّة أو غيرها . وعليه ، فإذا لم يأت بالشرط عمدا ، فلا وجوب لذيها ممّا يترشّح منه وجوبها . رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة هل القيد في الواجب المشروط في موارد إنشاء الطلب بالهيئات ، يرجع إلى الهيئة